Actualités

Actualités

تقرير علمي

تقرير علمي

لمطالعة الملصق كاملا :   https://shorturl.at/ExU3D

مخاطر ظهور البعوض الناقل للأمراض

مع التساقطات المطرية الأخيرة وارتفاع درجات الحرارة خلال فصلي الربيع والصيف، تتوفر في المغرب ظروف بيئية ملائمة لتكاثر وانتشار الحشرات الناقلة للأمراض، وعلى رأسها بعوض جنس Aedes، مما يزيد من احتمالية انتقال العوامل الممرِضة ذات المنشأ الاستوائي.

لم يعد التحكم في هذه النواقل يقتصر على رش المواد الكيميائية، بل أصبح مجالاً دقيقاً يتطلب خبرة تقنية متقدمة. وتعمل جمعية AM3D بشكل نشط على تعزيز ثلاثة محاور أساسية من أجل توجيه صناع القرار في مجال مكافحة الأنواع الغازية.

1 - اعتماد مقاربة استباقية
تُعد الوقاية أقل تكلفة وأكثر فعالية من تدبير الأزمات الوبائية. وترتكز مكافحة النواقل أساساً على مراقبة حشرية مستمرة من طرف السلطات الصحية مع انخراط المعاهد العلمية في برامج المراقبة والكشف المبكر، بما يتيح التدخل قبل انتشار الفيروسات. كما أن توعية المواطنين تمثل مسؤولية جماعية تشارك فيها جميع الأطراف المعنية، بهدف تشجيع السلوكيات البيئية السليمة (انظر ملصق التوعية الخاص بـ AM3D في الصفحة الأولى)

2 - ضرورة إقرار اعتماد مهني منظم
في ظل تزايد مقاومة الحشرات للمبيدات على مستوى حوض البحر الأبيض المتوسط، لم يعد من الممكن ترك استعمال مبيدات الصحة والنظافة العامة (PSHP) في أيدي جهات غير مؤهلة.

  • الجانب التقني: يتطلب اعتماد التقنيات الحديثة (مبيدات اليرقات، المصائد، أوفيتراب، الطائرات بدون طيار...) كفاءات مهنية مدرّبة على التشخيص والتدخل. مع تفادي الوقوع في مشاكل المقاومة الجينية للمبيدات
  • السلامة: من شأن إقرار اعتماد مهني أن يضمن احترام الممارسات الجيدة والمعايير البيئية، واستعمال المنتجات المعتمدة من طرف وزارة الصحة، مع تجنب الجرعات المفرطة أو الاستعمال غير الآمن، الذي قد يعرض المواطنين والتنوع البيولوجي لمخاطر التسمم.
  • تنظيم القطاع: لتفادي تشتت القدرات التقنية، تقترح جمعية AM3D توحيد معايير جودة التدخل، بما يضمن تناغم الكفاءات بين الفاعلين العموميين (مكاتب حفظ الصحة الجماعية، المندوبيات الجهوية للصحة، الجامعات...) والفاعلين الخواص (شركات محاربة الحشرات والقوارض والتطهير).

3 - رؤية مستقبلية
يشكل الفاعلون في مجال مكافحة النواقل ركيزة أساسية في منظومة الصحة العامة. وتسعى جمعية AM3D إلى تعزيز قدراتهم وتقديم التوجيهات في مجال التدبير المندمج، والمعالجة من المصدر، وتطوير أساليب فعالة، إلى جانب ترسيخ ثقافة الوعي لدى المواطنين. ومن خلال هيكلة هذا القطاع، سيتمكن المغرب من بناء شبكة من الخبراء القادرين على تنفيذ استراتيجيات مستدامة، وتحويل خطر غير متوقع إلى تهديد مُتحكم فيه. إضافة الى توجيه الطلبة و الباحثين نحو تخصصات في علم الحشرات ذات أهمية في الصحة العامة

ملحق: ملخص لمقال علمي يسلط الضوء على مخاطر البعوض في أوروبا.

 

الدار البيضاء، في 16 أبريل 2026                                                                                                                                                                                                      المكتب المسير للجمعية

 

ملخص المقال العلمي
مجلة "Insects" – العدد 17، سنة 2026 ملخص من إعداد المكتب المسير لجمعية AM3D

الآثار والدروس المستخلصة في مجال الصحة العامة والوقاية من مخاطر الأمراض الفيروسية المنقولة بواسطة المفصليات (الأربوفيروس) في حوض البحر الأبيض المتوسط.

 

تمهيد:
يبرز هذا المقال العلمي، الذي تمت مشاركته من طرف أحد شركائنا من الأساتذة الباحثين (الدكتور روبن بوينو، خبير في علم الحشرات ومتخصص في مكافحة النواقل على المستوى الأوروبي)، أهمية اعتماد مقاربة مندمجة واستباقية في مواجهة تزايد الأمراض المنقولة بواسطة البعوض في أوروبا، لا سيما في حوض البحر الأبيض المتوسط.

وبالنظر إلى موقعه الجغرافي وطبيعة انفتاحه الكبير على التبادلات التجارية والنمو السياحي المتزايد، يظل المغرب معرضاً نسبياً لمخاطر انتقال أنواع غازية جديدة وعوامل ممرِضة.

ويهدف هذا الملخص إلى استنباط أهم الدروس المستفادة من المقال المذكور، مع تقديم رؤية تحليلية حول تطوير الشراكة بين القطاعين العام والخاص، واعتماد مقاربة "الصحة الواحدة" (One Health).

أ. مشهد وبائي في تحول مستمر
يساهم التغير المناخي، والتوسع العمراني، وتزايد حركة التنقل البشري في جعل أوروبا بيئة أكثر ملاءمة لانتشار الأنواع الغازية والعوامل الممرِضة ذات الطابع الاستوائي.

  • الأنواع الرئيسية:
    يُعد بعوض Aedes albopictus (البعوض النمري) الأكثر غزواً، وقد أصبح مستقراً على نطاق واسع في أوروبا. كما يشهد نوع Aedes aegypti عودة مقلقة في كل من ماديرا وقبرص. في المقابل، لا يزال البعوض المحلي Culex pipiens الناقل الرئيسي لفيروس غرب النيل (WNV)، وهو مرض فيروسي معروف في المغرب.
  • الأمراض:
    أصبح فيروس غرب النيل أكثر الأمراض الفيروسية المنقولة بواسطة المفصليات فتكاً في أوروبا. ولم تعد أوبئة حمى الضنك وشيكونغونيا حالات معزولة، بل تم تسجيل سلاسل انتقال محلية غير مسبوقة، خاصة في فرنسا وإيطاليا خلال سنة 2025.

ب. تراجع فعالية الأدوات التقليدية
تواجه أساليب المكافحة التقليدية تحديين رئيسيين:

  • مقاومة المبيدات:
    تم تسجيل انتشار واسع لمقاومة الحشرات لمبيدات البيريثرويد. والأكثر إثارة للقلق هو ظهور مقاومة لمادة ديفلوبنزورون (DFB)، وهي من بين القلائل من مبيدات اليرقات المسموح بها في أوروبا، حيث تم رصد هذه الظاهرة في كل من إيطاليا واليونان.
  • القيود التنظيمية:
    يحدّ الإطار التنظيمي الأوروبي الخاص بالمواد البيوسيدية (BPR) من عدد المواد المتاحة، مما يفرض اعتماد تدبير أكثر حذراً للأدوات الحالية، ويشكل تحدياً حقيقياً أمام مختلف الفاعلين، سواء في القطاع العام أو الخاص، في مجال مكافحة النواقل

 

ج. استراتيجيات جديدة وابتكارات
لمواجهة محدودية فعالية المعالجات بالمبيدات، خاصة تلك الموجهة للحشرات البالغة، برزت في أوروبا مجموعة من الحلول المبتكرة:

  • التحكم الجيني:
    • تقنية الحشرة العقيمة (TIS): إطلاق أعداد كبيرة من الذكور المعقمة بواسطة الإشعاع بهدف تقليص خصوبة السلالات الطبيعية.
    • تقنية الحشرة غير المتوافقة (TII): اعتماد بكتيريا Wolbachia لإحداث عقم وظيفي داخل جماعات البعوض.
  • التقنيات الذكية:
    استخدام الطائرات بدون طيار لرصد وتحديد بؤر تكاثر اليرقات أو لتطبيق المعالجات، إلى جانب توظيف أجهزة استشعار مرتبطة بإنترنت الأشياء (IoT) ومدعومة بالذكاء الاصطناعي، من أجل التعرف على الأنواع بشكل فوري.
  • الرصد والاصطياد المنهجي:
    اعتماد منظومات متنوعة من المصائد، سواء لالتقاط أعداد كبيرة من الحشرات أو لاستهداف إناث البعوض الحاملة للبيض (مثل مصائد « Ovitrap »)، في إطار المراقبة المستمرة.

د. الفاعلون في مجال مكافحة النواقل
يبرز المقال دور كل من القطاعين العام والخاص على مستويات عملياتية واستراتيجية متعددة:

  • شركات المكافحة:
    تعد “شركات مكافحة البعوض” (أو خدمات LAV) شركاء أساسيين، خصوصاً ضمن أنظمة المراقبة المندمجة كما هو الحال في فرنسا. ويشير المقال إلى أن هذه الجهات، إلى جانب الوكالات الجهوية للصحة، قد تواجه ضغطاً كبيراً خلال فترات الذروة الوبائية الصيفية، خاصة مع تزايد حالات حمى الضنك وشيكونغونيا.
  • الخبرة والبحث العلمي:
    تتجلى مساهمة القطاع الخاص من خلال مشاركة خبراء تابعين لمختبرات خدماتية في تبادل المعارف التقنية وإعداد الدراسات العلمية. كما أصبحت المختبرات الخاصة تضطلع بدور متزايد في تشخيص والتبليغ عن أمراض مثل فيروس غرب النيل (WNV).
  • الجماعات المحلية ودورها الميداني:
    يُنظر إلى السلطات المحلية باعتبارها الحلقة الأولى في الاستجابة العملياتية، خصوصاً فيما يتعلق بتفعيل التدخلات الميدانية، كما هو معمول به في اليونان وفرنسا، حيث تتولى الجهات المحلية والجهوية إطلاق عمليات المكافحة فور تأكيد الحالات.
  • تدبير البنيات التحتية العمومية:
    تركز التدخلات المحلية على نقاط حساسة في الفضاء العمومي، مثل قنوات تصريف مياه الأمطار وأحواض تجميع المياه. غير أن نجاح هذه البرامج يظل رهيناً بتنسيق فعّال بين السلطات الوطنية والجماعات المحلية. ففي إيطاليا، تعتمد الجهات الجهوية بروتوكولات خاصة بها للمراقبة، مع تقاسم نتائجها مع السلطات المركزية.
  • التعاون بين القطاعات والشراكة بين العام والخاص:
    يشدد المقال على أهمية مقاربة "الصحة الواحدة" (One Health)، التي تقوم على تنسيق وثيق بين مختلف المتدخلين. ويُبرز مثال صربيا نموذجاً عملياً، حيث تعمل فرق متعددة التخصصات تضم معاهد بيطرية، ومختبرات لعلم الحشرات، وهيئات للصحة العامة، من أجل مراقبة متزامنة للبعوض والطيور والخيول والبشر

 

  • الشراكات بين القطاعين العام والخاص ومجال البحث العلمي:
    تعتمد أنظمة المراقبة والاستجابة على تكامل ثلاثي يجمع بين الهيئات العمومية (الوزارات والوكالات)، وفرق البحث العلمي، والفاعلين الخواص في مجال مكافحة النواقل. ففي قبرص، يتم تنسيق الاستراتيجية عبر لجنة تضم مختلف الأطراف المعنية، بهدف الوقاية من الأمراض الاستوائية.

هـ. الدور الحاسم للمجتمع والتوعية
تظل مكافحة البعوض الغازي، الذي غالباً ما يتكاثر داخل الملكيات الخاصة، غير ممكنة دون انخراط فعّال من طرف المواطنين.

  • العلم التشاركي (Science citoyenne):
    تمكن مبادرات مثل Mosquito Alert من خفض تكاليف المراقبة بما يصل إلى ثمانية أضعاف مقارنة بالأساليب التقليدية.
  • التوعية والتثقيف:
    تُظهر دراسات CAP (المعارف، المواقف، الممارسات) تفاوتاً كبيراً في مستوى الوعي بالمخاطر، مما يؤكد الحاجة إلى حملات توعوية منتظمة وموجهة بشكل دقيق.

و. متطلبات أساسية لصنّاع القرار: اقتصاد الوقاية

  • تكلفة عدم التدخل:
    تفوق التكاليف الطبية والخسائر الاقتصادية الناتجة عن الأضرار عشرة أضعاف الاستثمارات اللازمة لاعتماد مقاربة وقائية فعالة.
  • مقاربة "الصحة الواحدة" (One Health):
    أصبح من الضروري إدماج صحة الإنسان والحيوان (خاصة مراقبة الطيور والخيول فيما يتعلق بفيروس غرب النيل) والبيئة ضمن سياسات المكافحة.
  • الوقاية مقابل التدخل الاستعجالي:
    تُعد الاستراتيجيات الاستباقية أكثر جدوى من حيث التكلفة مقارنة بالتدخلات الطارئة خلال تفشي الأوبئة، والتي قد تسبب ضغطا كبير على الأنظمة الصحية.

خلاصة:
أمام تهديد عابر للحدود، أصبح من الضروري على صناع القرار والفاعلين الميدانيين، سواء في القطاع العام أو الخاص، الانتقال من مقاربة تفاعلية تعتمد أساساً على الرش الكيميائي، إلى تدبير مندمج ومستدام يرتكز على الابتكار التكنولوجي، مدعوم بتمويل مستقر ومشاركة فعالة من المواطنين عبر تبني ممارسات وقائية سليمة.

ويخلص المقال إلى أن "تشتت المسؤوليات" يشكل أحد أبرز أوجه القصور، وأن اعتماد استراتيجية مشتركة تجمع بين خبراء الصحة البشرية والحيوانية والمتخصصين في البيئة هو السبيل الوحيد للتنبؤ بالأوبئة والحد من انتشارها.